توقفت عشرات السفن على جانبي مضيق هرمز بسبب التهديدات الإيرانية باستهدافها، وسط توقعات بحدوث أزمة اقتصادية عالمية حال استمرار تلك التهديدات، فيما يرى خبراء أن إيران قد تكون المتضرر الأكبر من هذه المحاولات.
وأظهرت بيانات شحن، الأحد، أن ما لا يقل عن 150 ناقلة، بينها ناقلات محملة بالنفط الخام والغاز الطبيعي المسال، توقفت في المياه المفتوحة في الخليج العربي خارج مضيق هرمز، بينما توقفت عشرات السفن والناقلات الأخرى على الجانب الآخر من المضيق، وفق ما ذكرت وكالة رويترز.
كما أوقفت شركات يابانية كبرى عبور سفنها من المضيق حفاظا على سلامة الطواقم والحمولة، مع بقائها في مناطق أكثر أمانا حتى تحسن الأوضاع.
وعلقت شركات نفطية وتجار كبار نقل النفط الخام والغاز المسال عبر مضيق هرمز بعد إعلان طهران أنه مغلق للملاحة بسبب تصاعد النزاع، مع تلقي بعض السفن تحذيرات عبر الراديو من الحرس الثوري.
وتزداد احتمالية التأثير على أسعار النفط العالمية إذا استمر إغلاق المضيق الذي ينقل حوالي 20 بالمئة من النفط العالمي.
وتشير تقديرات لرويترز، استنادا إلى بيانات تتبع السفن من منصة "ماريت ترافيك"، إلى أن الناقلات متوقفة في المياه المفتوحة قبالة سواحل دول كبرى لإنتاج النفط في المنطقة، منها العراق والسعودية وقطر.
كما أشارت تقديرات الوكالة إلى أن ما لا يقل عن 100 ناقلة نفط أخرى متوقفة خارج مضيق هرمز.
وعلقت مجموعة هاباغ لويد الألمانية للشحن، الأحد، مرور السفن تماما عبر مضيق هرمز حتى إشعار آخر بسبب تطورات الوضع الأمني في المنطقة.
من جانبها، ذكرت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أن سفينة تعرضت لهجوم بمقذوف لم تتضح طبيعته، الأحد، على بعد 50 ميلا بحريا إلى الشمال من العاصمة العمانية مسقط.
وأضافت الهيئة أن الهجوم أسفر عن اندلاع حريق في غرفة محركات السفينة، وتمت السيطرة عليه.
إغلاق مضيق هرمز يدمر اقتصاد إيران
ونقلت صحيفة الغارديان البريطانية عن أجاى بارمار، مدير في شركة ICIS المتخصصة في أسواق الطاقة قوله إن: "إغلاق المضيق سيكون آخر حل بالنسبة لإيران. نتوقع حدوث ذلك فقط في سيناريو حرب ساخنة".
وذكر خورخي ليون، رئيس التحليل الجيوسياسي في "ريستاد إنيرجي" Rystad Energy: "سواء أغلق المضيق بالقوة أو أصبح غير قابل للوصول بسبب تجنب المخاطر، فإن التأثير على التدفقات يكون تقريبا نفسه".
ولفتت تامسين هانت، المحللة الأولى في S-RM، وهي شركة استشارات استخباراتية وأمن سيبراني، إلى أن: "إغلاق المضيق بالكامل سيكون مدمرا للاقتصاد الإيراني نفسه، لأنه يعني وقف كل صادرات النفط والبضائع الأخرى". وأضافت: "من المرجح أن تغلق إيران المضيق كحل أخير فقط إذا شعرت أن بقائها الأساسي مهدد".
وقالت هانت: "قد تواجه السفن تشويشا على الإشارات، واحتجاز السفن وطاقمها، وإطلاق طلقات تحذيرية، وحقول ألغام بحرية تعيق المضيق جزئيا".
وأضافت: "حتى الاضطرابات الصغيرة سيكون لها تأثير كبير على قطاع النفط العالمي، مع تأخيرات وتحويلات وزيادة تكاليف التأمين والشحن، مما سيدفع الأسعار العالمية للارتفاع".
تضم إيران رابع أكبر احتياطيات النفط المؤكدة في العالم، بحوالي 170 مليار برميل، أي نحو 9 بالمئة من إجمالي النفط العالمي، لتكون خلف فنزويلا والسعودية وكندا فقط من حيث الاحتياطيات المحلية.
تأثير محدود
وقالت حليمة كروفت، رئيسة قسم أبحاث السلع الأولية في آر.بي.سي كابيتال: "التأثير النهائي للعمليات العسكرية اليوم على أسعار النفط سيتوقف على الأرجح على ما إذا كان الحرس الثوري الإيراني سيستسلم في مواجهة الهجوم الجوي أم سيواصل اتخاذ إجراءات تصعيدية لزيادة تكاليف عملية واشنطن الثانية لتغيير النظام بشكل كبير في غضون ما يزيد قليلاً عن شهرين".
وأضافت أن جميع منتجي أوبك+ وصلوا إلى أقصى طاقاتهم الإنتاجية باستثناء السعودية. وبالتالي، فإن تأثير أي زيادة في إنتاج أوبك+ سيكون محدودا بسبب نقص القدرات الإنتاجية الفعلية.
وأشار جورج ليون، نائب الرئيس الأول ورئيس قسم التحليل الجيوسياسي في ريستاد إنيرجي، إلى أنه: "يمكن استخدام البنية التحتية البديلة في الشرق الأوسط لتجاوز التدفقات عبر المضيق، ولكن التأثير الصافي يظل خسارة فعلية تتراوح بين 8 و10 ملايين برميل يوميا من إمدادات النفط الخام"، في سوق عالمية تستهلك حوالي 100 مليون برميل يوميا.