شهد الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس دولة الإمارات نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس ديوان الرئاسة، ورئيس الوزراء الأردني جعفر حسان، الأربعاء، في قصر الوطن بأبوظبي، توقيع اتفاقية بين دولة الإمارات والأردن لتطوير شبكة سكك حديدية في المملكة، وتأسيس الشركة الإماراتية الأردنية لسكك الحديد.
وستقوم الشركة بتشييد وتشغيل مشروع سكة الحديد الذي يبلغ طولها 360 كيلومترا، لربط مناطق التعدين الرئيسية في الشيدية وغور الصافي بميناء العقبة، بهدف نقل 16 مليون طن سنويا من الفوسفات والبوتاس، وبقيمة إجمالية للمشروع تبلغ 2.3 مليار دولار.
وقع الاتفاقية عن الجانب الإماراتي سهيل بن محمد المزروعي وزير الطاقة والبنية التحتية، ومن الجانب الأردني نضال القطامين وزير النقل.
وفي إطار الاتفاقية جرى التوقيع على تأسيس الشركة الإماراتية الأردنية لسكك الحديد، الشركة المشتركة بين شركة "لِعماد" القابضة الإماراتية وعدد من الجهات المساهمة في المملكة الأردنية.
وقع الاتفاقية من الجانب الإماراتي جاسم بوعتابه الزعابي، رئيس دائرة المالية بأبوظبي العضو المنتدب والرئيس التنفيذي شركة "لِعماد" القابضة، فيما وقع من الجانب الأردني محمد الذنيبات رئيس مجلس إدارة مناجم الفوسفات، وشحادة أبو هديب رئيس مجلس إدارة شركة البوتاس العربية، وعز الدين كناكرية رئيس صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي، ووضاح برقاوي رئيس مجلس إدارة شركة إدارة الاستثمارات الحكومية.
وبموجب الاتفاقية ستتولى الشركة المشتركة مهام تنفيذ وتشغيل وصيانة شبكة السكك الحديدية في الأردن، وذلك عن طريق ذراعها التنفيذية شركة قطارات الاتحاد، المطور والمشغل لشبكة السكك الحديدية الوطنية في دولة الإمارات العربية المتحدة.
وأكد الشيخ منصور بن زايد آل نهيان أن هذه الاتفاقية تعكس عمق العلاقات الأخوية الراسخة بين دولة الإمارات والمملكة الأردنية، التي تستند إلى رؤية مشتركة لقيادة البلدين، في ترسيخ أسس التعاون والتكامل وتعزيز مسارات التنمية المستدامة.
وأشار إلى أن ما يجمع البلدين من علاقات متينة يشكل نموذجا متقدما للشراكات القائمة على الثقة وتوحيد الرؤى، والعمل المشترك لتحقيق مصالح الشعوب، ودفع عجلة التنمية الاقتصادية بما يخدم الاستقرار والازدهار في المنطقة حيث تعكس هذه الشراكات التزام البلدين بتبني مشاريع نوعية تسهم في بناء اقتصادات أكثر تنوعاً واستدامة، وتعزز من فرص النمو والتكامل، بما يواكب تطلعات المرحلة المقبلة.
وأكد أن الإمارات ماضية في تعزيز علاقاتها الاستراتيجية مع الأردن، بما يدعم مسيرة التنمية المشتركة، ويجسد حرص قيادتي البلدين على بناء مستقبل أكثر ازدهارا يقوم على التعاون والشراكة الفاعلة.
وأكد سهيل بن محمد المزروعي أن الاتفاقية تجسد توجها استراتيجيا نحو بناء شراكة فعالة في مجال النقل بين دولة الإمارات والمملكة الأردنية، وتعزز من موقع المملكة الاستراتيجي وقدرتها على المساهمة الفعالة في حركة التجارة العالمية عبر ميناء العقبة.
وأضاف أن هذه الشراكة تعكس التزام دولة الإمارات العربية المتحدة بتطوير علاقات استراتيجية مستدامة مع المملكة الأردنية الهاشمية، بما يفتح آفاقا أوسع للتنمية، ويخلق فرصا نوعية تدعم الأولويات الاقتصادية المشتركة للبلدين.
من جانبه، قال نضال القطامين وزير النقل الأردني: "تجمعنا بدولة الإمارات علاقة أخوية راسخة تتحول اليوم إلى واقع ملموس يخدم مستقبل المملكة. هذه الشبكة الحديدية ستحدث نقلة نوعية في قطاع التعدين الأردني، إذ ستخفض تكاليف نقل الفوسفات والبوتاس بصورة ملموسة وتعزز تنافسيتنا في الأسواق العالمية، فضلا عن إسهامها في خلق آلاف فرص العمل لأبناء المملكة".
وتجسد هذه الاتفاقية امتدادا طبيعيا للاتفاقية الاستثمارية البالغة 5.5 مليار دولار، الموقعة في نهاية عام 2023 بحضور الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات، والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني.
ويسهم المشروع في تعزيز القدرات التصديرية للمملكة الأردنية الهاشمية ورفع كفاءتها اللوجستية، من خلال ربط مواقع إنتاج الفوسفات والبوتاس مباشرة بميناء العقبة، مما يقلص وقت النقل وتكاليفه بصورة ملموسة، ويدعم مسيرة التنمية الاقتصادية الشاملة ويفتح آفاقا واسعة لخلق فرص عمل جديدة في مختلف القطاعات، من خلال الاستفادة من الخبرات الواسعة لشركة قطارات الاتحاد الإماراتية.
وبهذه المناسبة، قال جاسم محمد بوعتابه الزعابي، العضو المنتدب الرئيس التنفيذي لـ"لِعماد" القابضة: "تعكس هذه الاتفاقية إيماننا الراسخ بأن الاستثمار في البنية التحتية للنقل هو الركيزة الأساسية لأي نهضة اقتصادية حقيقية، ونحن في دولة الإمارات نؤمن أن ازدهار المنطقة مسؤولية مشتركة، وهذا المشروع خير تعبير عن التزامنا بدعم شركائنا في بناء مستقبل أكثر ترابطا وتنافسية على الصعيد الإقليمي والدولي".
وقبيل توقيع الاتفاقيات، عقد الشيخ منصور بن زايد آل نهيان وجعفر حسان، لقاء ثنائيا، جرى خلاله استعراض العلاقات الأخوية التي تجمع دولة الإمارات والمملكة الأردنية، وبحث سبل تعزيز التعاون الثنائي وتطويره في مختلف المجالات، بما يحقق تطلعات قيادة البلدين والمصالح المشتركة، ويعود بالخير والنماء على الشعبين الشقيقين.
ويجسد المشروع امتدادا لدور دولة الإمارات في دعم المشاريع التنموية الاستراتيجية في المنطقة، وتعزيز الشراكات الاقتصادية القائمة على الاستثمار طويل الأمد ونقل الخبرات النوعية، ويعكس التزام الدولة بدعم تطوير البنية التحتية الحيوية، بما يسهم في تعزيز التكامل الاقتصادي مع الدول الشقيقة والصديقة، مترجِمة علاقاتها الأخوية الراسخة إلى مشاريع تنموية ملموسة تسهم في دعم النمو الاقتصادي الإقليمي وترسخ مكانتها شريكا موثوقا في بناء منظومة نقل ولوجستيات متكاملة على المستويين الإقليمي والدولي.