أثار سقوط كاميرا تصوير جوية من نوع "سبايدر كام" خلال المباراة الودية التي جمعت منتخبي المجر وكازاخستان موجة من التساؤلات بشأن معايير السلامة الخاصة بهذه التقنية، قبل أشهر من استخدامها المرتقب في تغطية مباريات كأس العالم 2026.
وشهد ملعب مدينة ديبريتسن المجرية حادثة غير مألوفة بعدما تصاعد الدخان من الكاميرا المعلقة بالكابلات أثناء تحليقها فوق أرضية الملعب، قبل أن تهوي بشكل مفاجئ من ارتفاع يزيد على 20 متراً، وسط ذهول الجماهير والحاضرين.
وبحسب تقارير إعلامية، سقطت الكاميرا بالقرب من منطقة التماس وعلى مسافة تقدر بنحو مترين فقط من أحد المصورين المتواجدين قرب أرضية الملعب، ما حال دون وقوع إصابات أو حادث أكثر خطورة.
وأظهرت مقاطع فيديو متداولة لحظة سقوط الكاميرا بعد ظهور أعطال واضحة تمثلت في انبعاث الدخان منها أثناء تحليقها فوق المستطيل الأخضر.
وأشارت التقارير إلى أن حكم المباراة لم يلحظ الحادثة في البداية، واستمر اللعب لفترة وجيزة قبل أن يتم إيقاف المباراة لإزالة الحطام من أرضية الملعب والتأكد من سلامة الأوضاع. ولم تسجل أي إصابات بين اللاعبين أو أفراد الطواقم الفنية والإعلامية أو الجماهير.
ويعيد الحادث فتح ملف إجراءات السلامة المرتبطة بأنظمة التصوير الجوية المستخدمة في الملاعب الرياضية الكبرى، خصوصاً أن تقنية "سبايدر كام" تعد من أبرز وسائل النقل التلفزيوني الحديثة، وتستخدم على نطاق واسع في البطولات العالمية لتوفير لقطات جوية متحركة من قلب الحدث.
وتعتمد هذه التقنية على كاميرا مثبتة في منصة متحركة تتصل بأربعة كابلات عالية المتانة يتم التحكم بها إلكترونيا، ما يسمح للكاميرا بالتحرك أفقيا وعموديا فوق أرضية الملعب لتقديم زوايا تصوير متنوعة لا يمكن الحصول عليها بالوسائل التقليدية.
وقد أصبحت "سبايدر كام" جزءاً أساسياً من تغطية بطولات كبرى، من بينها كأس العالم ودوري أبطال أوروبا والعديد من الأحداث الرياضية العالمية.
وأثارت الواقعة مخاوف من احتمال تكرار حوادث مشابهة خلال البطولات الكبرى، لا سيما في ظل الكثافة الجماهيرية الهائلة التي تشهدها مباريات كأس العالم.
كما طرحت تساؤلات حول أسباب الخلل الفني الذي أدى إلى تعطل الكاميرا وسقوطها، وما إذا كانت هناك حاجة إلى مراجعة إضافية لأنظمة الفحص والصيانة وإجراءات الطوارئ الخاصة بهذه المعدات.
ورغم أن الحادث انتهى من دون خسائر بشرية، فإنه سلط الضوء على أهمية رفع مستويات الأمان في أنظمة البث الرياضي الحديثة، مع تزايد الاعتماد على التقنيات الجوية والمعدات المتطورة داخل الملاعب.
ومن المتوقع أن يدفع الحادث الجهات المنظمة وشركات البث التلفزيوني إلى إجراء مراجعات فنية دقيقة للمنظومة المستخدمة، لضمان عدم تكرار مثل هذه الواقعة خلال مونديال 2026، الذي سيقام في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، ويعد أكبر نسخة في تاريخ البطولة من حيث عدد المنتخبات والمباريات.