يتأهب عشرات الآلاف من الإسرائيليين المقيمين في الخارج للعودة إلى إسرائيل للمشاركة في الانتخابات البرلمانية المقررة الثلاثاء، في تحرك تقوده مبادرات مدنية وسط منافسة محتدمة بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وأحزاب المعارضة، قد تجعل أصوات المغتربين مؤثرة في توزيع مقاعد الكنيست.
وذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية، أن نحو 67 ألف إسرائيلي يُتوقع عودتهم للإدلاء بأصواتهم، وفقا لتقديرات مبادرة "سافر وصوت"، التي أطلقتها منظمة أميركية غير ربحية لتسهيل مشاركة الإسرائيليين المقيمين في الخارج في الانتخابات.
وتكتسب هذه العودة أهمية خاصة في ظل تقارب الكتل السياسية في استطلاعات الرأي، إذ تحتاج أي حكومة إلى تأييد 61 نائبا على الأقل من أصل 120 عضوا في الكنيست، بينما لا تظهر الاستطلاعات حصول أي من المعسكرين الرئيسيين على أغلبية واضحة.
وتعد الانتخابات الأولى منذ هجوم 7 أكتوبر 2023، وما أعقبه من حرب في غزة وتصعيد إقليمي، وسط انقسامات داخل المجتمع الإسرائيلي بشأن مسؤولية الحكومة عن الإخفاقات الأمنية وإدارة الحرب ومستقبل المؤسسات السياسية.
آلاف المغتربين يعودون للتصويت
وسلطت الصحيفة الضوء على قصة الإسرائيلي نداف بولاك (41 عاما)، الذي غادر مع زوجته وطفليهما إلى مدينة تورنتو الكندية في يوليو 2025، بعد أكثر من عامين من الحرب والاحتماء المتكرر بالملاجئ.
وقرر بولاك العودة إلى إسرائيل للمشاركة في الانتخابات، رغم تعليق الرحلات الجوية المباشرة من كندا بسبب التوترات الإقليمية.
ودفع 5716 دولارا مقابل 3 مقاعد على رحلة استغرقت 14 ساعة، وتضمنت توقفا في العاصمة النمساوية فيينا.
ويرى بولاك، الذي سبق أن خدم نحو 10 سنوات في القطاع العام الإسرائيلي، بينها الخدمة العسكرية، أن الحكومة الحالية أخفقت في التعامل مع ملفات رئيسية، مؤكدا أنه يعتزم التصويت ضد نتنياهو.
وتفرض إسرائيل على مواطنيها الإدلاء بأصواتهم داخل البلاد، باستثناء فئات محدودة تشمل الدبلوماسيين وبعض المبعوثين الرسميين والعسكريين الموجودين في الخارج، وهو ما يدفع الراغبين في المشاركة إلى تحمل تكاليف السفر.
وبحسب مبادرة "سافر وصوت" يأتي نحو نصف المغتربين المتوقع عودتهم من الولايات المتحدة، فيما يشكل القادمون من الدول الأوروبية نحو 37 بالمئة، إضافة إلى ناخبين من كندا وأستراليا ودول أخرى.
وأظهر استطلاع أجرته المبادرة بين 12 و21 أكتوبر، بمشاركة نحو 23 ألف إسرائيلي مقيم في الخارج، أن 79.6 بالمئة من المشاركين يعتزمون السفر للتصويت.
لكن المبادرة أوضحت أن الاستطلاع طوعي ولا يمثل جميع الإسرائيليين المقيمين بالخارج، وأن تقدير 67 ألف ناخب يستند إلى بيانات التسجيل وتحليل الاستجابات، وليس إلى إحصاء فعلي للوافدين.
معركة قضائية حول رحلات الناخبين
وأثارت جهود إعادة المغتربين خلافا سياسيا وقانونيا، بعدما تقدم حزب الليكود، بزعامة نتنياهو، بطلب إلى لجنة الانتخابات المركزية لوقف أنشطة المبادرة.
واعتبر الحزب أن تقديم تسهيلات مرتبطة بالسفر قد يشكل منفعة انتخابية مخالفة للقانون، بينما تؤكد الجهة المنظمة أنها مستقلة سياسيا ولا تدعم أي حزب أو مرشح.
ووفقا للصحيفة الأميركية، تضم المبادرة نحو 20 موظفا بدوام كامل وأكثر من 50 متطوعا، يتولون التنسيق مع شركات الطيران ووكالات السفر، وساهموا في تنظيم ست رحلات لإعادة الناخبين.
وقال جوناثان بارساد، رئيس الائتلاف الذي أطلق المبادرة، إن الهدف الأولي كان تسهيل عودة 50 ألف ناخب على الأقل، قبل أن تتجاوز التقديرات هذا الرقم.
وانتهى النزاع القانوني بتسوية في 6 أكتوبر، وافق بموجبها القائمون على المبادرة على عدم تنظيم رحلات إضافية أو دعم أسعار التذاكر، على أن تحدد شركات الطيران أسعار الرحلات التي سبق ترتيبها وفقا للسوق.
وفي المقابل، سحب الليكود طلبه القضائي، فيما تمسك منظمو المبادرة بحقهم في مواصلة تقديم المعلومات والمساعدة ضمن الحدود القانونية.